محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
529
تفسير التابعين
يكتب إلى سعيد في علمه « 1 » ، ويركب إليه في المسألة « 2 » ، وكان معظما له جدا حتى قال : ما كان في المدينة عالم يأتيني بعلمه إلا وأوتى بما عند سعيد بن المسيب « 3 » . فلما استخلف عمر بن عبد العزيز حمل معه علم سعيد إلى الشام ، بل وكان معه عدة من علماء المدينة ، فكان معه سالم بن عبد اللّه ، وأبو قلابة ومحمد بن كعب ، وعراك بن مالك « 4 » ، وابن شهاب « 5 » ، وكان معه أيضا وزير الخلفاء رجاء بن حيوة الذي كان مكحول إذا سئل يقول : سلوا شيخنا وسيدنا رجاء بن حيوة « 6 » . إلا أنه كان قليل الحديث والرواية ؛ لانشغاله بالوزارة ، وتشدده حتى عدّ من أكف ثلاثة عن الحديث ، مع فضلهم « 7 » . ورحل إلى عمر بن عبد العزيز ، زيد بن أسلم « 8 » ، وكل هؤلاء ممن نشر علم المدينة بالشام . لقد أدرك علماء الشام فضل علم المدنيين ، فأخذوا ينهلون من علومهم ، فها هو مكحول يرحل ليطلب علم المدينة ، ويبقى بها حتى سمع من جل علمائها ، يقول مكحول : قدمت المدينة ، فما خرجت منها حتى ظننت أنه ليس بها من علم إلا وقد سمعته « 9 » .
--> ( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 404 ، 518 ) . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 405 ) . ( 3 ) المنتظم ( 6 / 321 ) . ( 4 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 421 ) ، ( 2 / 714 ) . ( 5 ) سيأتي بيان دور ابن شهاب في اتصال الشام والمدينة بشيء من التفصيل . ( 6 ) البداية والنهاية ( 9 / 315 ) . ( 7 ) المعرفة ( 2 / 368 ) ، والسير ( 4 / 609 ) . ( 8 ) بغية الطلب ( 9 / 3990 ) . ( 9 ) العلم لأبي خيثمة ( 118 ) ، وطبقات ابن سعد ( 7 / 453 ) .